ليس لنا من الأمر شيء
في خضم الأحداث الدولية التي طغت على النقاش السياسي لأهميتها وخطورتها، اعترى انتباهي مشهد الرئيس الفرنسي ماكرون يخطب الأمس وخلفه غواصة نووية، ليعلن أمره بالترفيع في عدد الرؤوس النووية لبلاده وليحدّث العالم ومنه روسيا والصين وربما ترامب عن القوة التدميرية لأسلحة بلاده النووية التي قال فيها أن قوة ضرب الغواصة التي خلفه تبلغ ألف مرة القنبلة النووية في بدايتها!
بقطع النظر عن كارثية هذه الأسلحة وخطرها على البشرية جمعاء، وخطر عودة سباق التسلح النووي. وعن كل ما يحصل حولنا، ذكّرني خطاب ماكرون وعنجهيته وفخره بقوة بلاده المتقدمة، بشدة تخلفنا وبفخر وعنجهية مماثلة بدت على حاكم بلادنا السائرة بعزم شديد في طريق التخلف، لما أعلن ليلة 13 فيفري 2023 في وزارة الداخلية بعد تهنئته لمسؤول أمني بالقبض على إرهابيين، أنه قد تابع بنفسه عملية الإيقاف وأن وكيل الجمهورية رفض الإيقاف ليلتها رغم أن الإرهابيين المزعومين كانوا متلبسين بالتآمر على حياة رئيس الجمهورية.
تبين أنه كان يقصد خيام التركي وعبد الحميد الجلاصي ولما دُوهم منزلاهما وفتّشا تبين أن كل واحد منهما كان مع زوجته، وبقية القصة التافهة تعرفونها.
أيها السيدات والسادة نحن في دولة منكوبة، لا مشروع فيها غير العبث والتدمير للمكتسبات على قلتها، ولا تلوح فيها حاليا أي بوادر للشروع في الالتحاق بمن سبقونا في التقدم، ولو استمرت الحرب طويلا لا قدر الله، لدخلنا في أزمة مالية واقتصادية خطيرة في ظل حكم يتقن توهم المشاكل وخلقها ولا يتقن حلها، وفي وضع محيّر من الضعف لدى الشعب ونخبه إلا من رحم ربي، ولو تغير جزء منا للإصرار على الخروج من هذا العبث دون عودة إلى ما سبقه، لتغير هذا الوضع حتما. لسنا في كوريا الشمالية ولا في ليبيا القذافي ولن نكون.
جيد أن نهتم بدولة إسلامية تم الاعتداء عليها من صهاينة ومن الولايات المتحدة، وردها بالهجوم بدورها على الكيان وباعتدائها على دول عربية شقيقة، ولنا تاريخ طويل في الاهتمام بالخارج والتعبير عن أشد الأفكار ثورية فيه، مقابل ابتعاد جلنا عن الاهتمام بما يحصل في الداخل بحثا عن السلامة.
جيد أيضا أن ننتبه إلى أن اهتمامنا وإن كان واجبا، فهو لن يغير شيئا في الأحداث الجارية شرقا، فليس لنا من الأمر شيء، بينما لو انتبهنا إلى أننا بصدد التطبيع مع عبث يشكل خطرا على بلادنا لفرضنا على المسؤول الأول عن العبث تغييرا جذريا حتى يكمل عهدته الأخيرة، أو لفرضنا تغييره بالسبل السلمية وبالعزم الذي لا يلين وسيستجيب القدر.
ولكم سديد النظر في اختيار مصير بلادكم ومصير من يقتسم معكم نفس الوطن.
Mohamed Abbou
